Blog Archive

Tuesday, 19 July 2011

The Departed – ريميك بالصوت والصورة



لطالما شهدت السينما الامريكية إقتباسات بالجملة من السينما الاوربية ( وهي الاغلب في الاحيان ) او الأسيوية ( ودائما من اليابان وتكون لـ افلام الرعب ) .. وكثيراً ماتشهد هذه الاقتباسات افلاس على الصعيد الفني او المادي , وقد يكون أبرزها عطر إمراه فـ الفيلم مجملاً اقل من الفيلم الاصلي على المستوى الفني ولولا الاداء الباهر من الباتش لـ كان الفيلم في طي النسيان ., موضوعنا ليس في تلك الاقتباسات ولن يكون عن نجاحها او فشلها او إجازتها كونها تدخل في سرقة الحقوق البصرية , فحديثي هنا عن فيلم قد يكون اتخذ طريقاً آخر في مجال الاقتباس ومن المحتمل ان يكون ملهماً لمن بعده ان يسلك ذلك الطريق كونه حاز على جوائز اوسكاريه مهمه ( افضل فيلم و افضل مخرج وافضل نص مقتبس ) ..
عام 2006 كان مفاجئ للجميع كون المخرج النيويوركي مارتن سكورسيزي الذي قدم روائع سينمائية ( الثور الهائج , كازينو , الطيار , اصدقاء طيبون ) قرر ان يقدم فيلماً مقتبساً من فيلم صيني مشهور من عام 2002 وهي التجربة الثانية لـ مارتن التي يقتبس فيها من فيلم آخر كون الفيلم الاول كان من نصيب ( رأس الخوف ) مع رفيق دربه آنذاك روبرت دينيرو ( سأشاهد النسخة الاصلية في الايام القادمه ) ., المفاجئ في الامر انها المره الاولى يقتبس فيها سكورسيزي من السينما الصينيه وغير ذلك كون الفيلم الصيني لايزال جديداً وقتها ( اربع سنوات فقط ) , خرج الفيلم وحاز سكورسيزي الاوسكار الذي لطالما كان قريب منه في السابق ., الجميع ذكر ان سكورسيزي احسن الاختيار في الوقت المناسب وفي المكان المناسب ايضاً 


بعض الإتهامات لاحقت سكورسيزي بخصوص الفيلم المقتبس منه الا ان سكورسيزي دئما يذكر انه لم يشاهد الفيلم الصيني في الاساس ., وهذا مثال لما ذكرته سكورسيزي في احد المقابلات ( Infernal Affairs هو مثال جيد لـ عشقي للسينما الصينيه , لكن فيلم The Departed ليس اعادة صنع لـ ذاك الفيلم فـ الاقتباس كان لـ الفكرة فقط , إشاره واضحه ان الفيلم لايتم لـ الفيلم الاصلي بصله وانما اخذ الفكرة العامه للفيلم . ويكمل سكورسيزي حديثه ان ويليام مولهان صنع فيلماً مختلفا جدا عن الفيلم الصيني الاصلي ., كل تلك الإحاءات والتصاريح جعل من الجمهور يتأكد ان الفيلم بالفعل مختلف عن الفيلم الاصلي وزياده على ذلك اربع اوسكارات في حوزت الفيلم ., اهمها افضل نص مقتبس وافضل مخرج وكذلك فيلم ..

مهلاً عزيزي القارئ كل ما قرءته من تصاريح للمخرج النيويوركي هي خاطئه والفيلم هو النقطة السوداء في تاريخه قد يكون اسوء من فيلمه ( الإغراء الاخير للمسيح ) ., فـ عندما تشاهد الفيلم الصيني بـ الموسيقى العذبة والسيناريو المحكم وتحركات الكاميرا الجيدة ثم تشاهد فيلم الراحلون ., فـ كأنك تشاهد نسخة سيئة لنفس العمل ., يارجل نفس الحوار ونفس المشاهد ونفس تحركات الكاميرا !!؟ الشيئ الوحيد الذي اُضيف في النسخة الامريكية هو الكلام النابي الذي يذكر كل 3 او اربع دقائق تمر من زمن الفيلم ., من الاستحالة ان تشاهد فيلماً مقتبساً لـ مخرج كبير ويحدث فيه مثل هذا ., وما يزيد الطين بله ان سكورسيزي يرفض وبقوة ان الفيلم مشابه للعمل بلـ وينكر مشاهدته للعمل الاصلي !
كيف وانت صنعت نفس ( مشهد المصعد , ومشهد السينما , ومشهد البداية , ومشهد ملاحقة الشرطي المختفي لـ المجرم المتخفي وغيرها الكثير ) حتى حركات الممثلين متشابه في بعض مشاهد العمل الشيئ الوحيد الذي يجعلني افكر فيه هو ان جميع طاقم العمل شاهد الفيلم الصيني ومن بعدها تم توزيع الادوار وبالتالي تم صنع الفيلم بـ تقليد امريكي ُمخجل ., ولم استغرب عندما قراءت انه اعطي لـ جاك نيكلسون مساحه حرة في مشاهده اذا اراد ان يضيف شيئ للمشهد فـ العمل لم يكن سوى نسخة طبق الاصل لـ فيلم صيني ناجح بكل المقاييس .
حتى عندما سئل المخرج الصيني عن ان كان حزين عماحدث انكر ذلك وذلك انه فرح فهو شاهد فيلمه يفوز بالاوسكار ., قد يخفف البعض عن سكورسيزي ويذكر انها تكريم عن مجمل اعماله , لكن ان يتم تكريم بهذه الطريق فهذا شيئ غير مقبولاً لمخرج في حجم سكورسيزي دون الاخذ في الحسبان الاقتباس المباشر لفيلم الراحلون التي كان ضحيته الفيلم الصيني ., مايضحك ويبكي في نفس الوقت هو فوز ويليام  مولهان كـ افضل نص مقتبس متفوقاً بذلك على افلام بجودة ( أطفال الرجال , اطفال صغار ) ومتفوقاً بـ جائزة افضل فيلم على روائع ( بابل , رسائل من ايوجاما , الملكة , ملكة جمال الشمس) .
هناك لقطة قد تكون مقصودة ام لا وهي عند فوز ويليام مولهان ذكر ان الإقتباس كان لـ فيلم ياباني !!. هل هو تدخل السياسة في السينما ام جهل لـ منظمي الاوسكار ., اذا كان ذاك او تلك فهي مصيبه في حق السينما ..هناك سؤال يحيرني كثيراً هل يعتبر ماقام به سكورسيزي وفريق العمل الخاص به هو سرقه للحقوق الفكرية والبصرية !!؟ اترك الاجابة لكم ..

همسة / انصحكم بالاستمتاع بـ مشاهد وموسيقى الفيلم الاصلي الصيني
http://www.youtube.com/watch?v=UBQT5qIh9KM

True Grit : 2010

**½/*****
يعود الكوينز هذا العام بعد خيبة العام الماضية , اثر التقديم البارد والبطيئ بالاضافه الى سقوط الفيلم فنياً وجماهيرياً (رجل جاد ) , الكوينز هذا العام يقدمان فيلم مقتبس من جهتين الاولى من رواية والثانية من فيلم في أواخر الستينات للممثل جون واين الذي حاز وقتها على جائزة الاوسكار , بالنظر الى تاريخ الكوينز في المجمل فـ افلام مثل ( لابلد للمسنين , تقاطع مولر , فارغو ) تاتي في القمة اما البقية فـ تصنيفها يندرج تحت خانه يستحق المشاهدة بـ استثناء رجل جاد و قاتلي السيدة . هذا العام ياتي فيلم ( True Grit) بـ طاقم مميز بل عظيم فـ الحائز على الاوسكار العام الماضي جيف بريدج موجود في دور البطولة في هذا الفيلم , بالاضافه الى مات ديمون في دور مساعد وجوش برلين كـ ضيف شرف في العمل .

الكوينز واجها عدة تحديات في هذا العمل الاولى هو استقلاليته عن العمل الاصلي الذي انتج في السابق , والثانية هو عدم الخروج بشكل كبير عن اصل الرواية , هذه التحديات جعلت من العمل يفقد اللمسة التي يمتاز بها الكوينز في مجمل افلامهما , فـ المشاهد لهذا العمل لايجزم ان العمل تمت ادارته من قبل الاخوين بـ استثناء مشاهد كوميدية بسيطة مع لغة اهل تكساس التي تعتبر هي الثيمة في افلام الكوينز , فـ العمل اتى كانه اعاد هيكلة لفيلم سابق بنفس الاحداث وبنفس الشخصيات , والتغيير الذي اجراه الكوينز لم يجدي نفعاً , ذكرت التغيير هنا لماذكره الكوينز ان الفيلم سـ يحمل نظرتهما الخاصة للرواية.

بداية الفيلم كانت تعطي انطباع جميل للعمل , خصوصاً تقديم شخصيات العمل , والتي برع فيها بشكل مميز للغاية جيف بريدج , فـ الجدية احياناً وعدم المبالاة في مرات كثيرة  والاهتمام الكبير بالمال وإسرافه في المشروبات الكحولية بالاضافه الى الكوميديا في الحوار هي مايميز شخصية جيف , الذي ضمن بشكل حتمي مقعد بين الخمسة المرشحين في الاوسكار القادم , الا ان احتمالية فوزه ضعيفه بوجود المتألق كولن فيرث .

النصف الاول من العمل يعتبر جيد اذا اعتبرنا انه كان تقديم لـ شخصيات العمل مع تقديم لـ شخصية المجرم ( تيم تشيني) النصف الاخر لم يكن كما هو متوقع , فـ غياب وظهور شخصية ليباف والإعتماد على الصدفه جعلت من الفيلم يفقد الكثير من متعه , مشاهد جعلتني اشكك هل العمل حق من تقديم الكوينز !. ولعل من ابرزها ( روستر ساقط في مسافه بعيدة , وليباف مغمى عليه , وماتي فجأه سقطت في الحفرة , لكن لاتخف سـ ياتي روستر من بعيد وينقذها ) احسست ان الكوينز كلما انتهت الحلول لديهم لجئو لحق الفيتو اقصد للصدفه او في شكل اخر براعه البطل !

الفيلم في المجمل يستحق المشاهد لكن لن يكون له كلمه في في الاوسكار وعدم ترشحه للـ غولدن غلون لم يجعلني متفاجئاً , الوحيد الذي ضمن الترشح من وجهة نظري هو جيف بريدج لاغير ., واذا كنت من عشاق الكوينز لاتتحمس كثيراُ للعمل لانه سـ تفقد اللمسه التي تجدها دائما في افلامهم , السيناريو اخطأ وثغرات لاتغتفر , الحسنات القليلة التي امتاز بها العمل فـ خلاف  شخصية روستر هناك الطله المميزة لـ جوش برلين وخلف ذلك الموسيقى التصويرية التي كانت مميزة وطغت على الكثير من مشاهد الفيلم .