****/*****
في الآونه الاخيره شهدت السينما الالمانية تطور ملحوظ في الادوات والمقومات والنصوص السينمائي التي تقدمها واصبحت تنافس الدول الاخرى كـ الفرنسية والايطالية وان كانت الاخيرة تعاني في السنوات الماضية من قلت الانتاجات المميزة , فـ قدمت السينما الالمانية افلام مميزة في العقد الماضي كـ حياة الاخرين و لامكان في افريقيا او السقوط مثلاً الذي تحدث عن اخر ايام الزعيم النازي هلتر وقُدم بشكل عظيم ومبهر بعيداً عن التحيز لأي طرف في القضية , فيلم جماعه بادر ماينهوف او الجيش الاحمر المرشح لـ عدة جوائز كـ الاوسكار و البافتا والغولدن غلوب يقدم نظرة مقربة على منظمة الجيش الاحمر بقيادة اندرياس ماينهوف . فيعرض لنا المخرج اُولي إيدل ظهور تلك الجماعة في نهاية الستينات , وابرز انتقاداتها للحكومة الالمانية وايضا الحرب الامريكية ضد فيتنام والسياسية المتبعه داخلياً وخارجياً , وكذلك تعاون المجموعه مع الجماعه المحرر لفلسطين ضد اليهود .
قُدم العمل كـ إقتباس لقصه حقيقية عن الجماعة اليسارية ( الجيش الاحمر ) المناهضة للحكومة الالمانية بقيادة ماينهوف والتي بدأت في نهاية الستينات وقامت بعمليات تفجير واغتيال في المدن الالمانية بلـ انها تعاونت مع الجماعة الفلسطينة خصوصاً في عملية اختطاف طائرة اللوفتهانزا الالمانية عام 77 التي كان بالتعاون بين الجماعتين وكذلك انتقاد السياسة الامريكية التي تدعم الطرف اليهودي بـ شتى انواع الاسلحة , بدأت مظمة الجيش الاحمر بـ افراد قلة كانت تتدرب جنباً الى جنب مع الجماعة المحررة لفلسطين الا انها في بداية السبعينات أصبحت منظمة رسمية مستقلة تحت مسمى الجيش الاحمر وتحت قيادتها مجموعه كبيرة مسلحة , وتعتبر اولريكة العقل المدبر بعد اندرياس خصوصاً في طريقة الرسائل التي تقدمها للعامة والحكومة الالمانية , بينما تعتبرغودرون زوجة اندرياس الذراع الايمن للمنظمة الاشهر في ذلك الوقت .
بداية العمل يُسلط الضوء على الكاتبة والمحررة الصحفيه المشهورة أولريكة وكيف انها كانت تتميز بشهرة واسعه في البلاد , الا انها اعلنت انظامامها للجماعه بعدما قامت بالمساعدة في تهريب قائد الجماعة اندرياس , وتخليها عن طفليها بسبب المخاطر التي تواجها الجماعة فقد اصبحت مطلوبة لدى الحكومة الالمانية . بهذا تبدأ البداية الفعليه للفيلم والتي قدمت الكاتبة اولريكة كـ احد رموز تلك الجماعة لانها الوحيد التي كانت من بيئة متعلمه فـ اغلب افراد الجماعة كانو فقط مناهظين في بداية الامر . بتحرير اندرياس وانظمام اولكية تكون جماعة الجيش الاحمر مستعدة جيداً للبدأ بتفعيل نشاطها , فـ كانت تلك النصف ساعه الاولى عبارة عن تهيئة للمشاهدين وتعريف للمنظمة وعن الاسس التي دعت لاقامتها كـ جماعة يسارية مناهضة للحكومة الالمانية بشكل خاص والحكومات المستبده بشكل عام .
البناء المميز لـ شخصيات العمل كانت السمة الابرز ومصدر قوة للفيلم ووفق كثيراً كاتب النص بيرد آشنجر في ذلك فالنص كان محكم ومتوازن مع القصة التي اقتبست منه , فـ قُّدمت كـ قصة محايده تقدم وتتفهم اسباب تفاعل ونهوض جماعة بادر ماينهوف وتعاطف الشعب معها وايضا تضع الامن الداخلي الالماني كافراد يدركون صعوبة المهمه الموجهه لهم , في نفس السياق يسرد لنا كاتب النص بيرند آشنجر الاحداث العالمية التي تزامنت مع نفس الحقبه كـ حرب فيتنام واغتيال كندي واعدام جيفارا والحرب الفلسطيني اليهودي …الخ , سبب وحيد جعل الكثير ينتقد الفيلم وهي النهاية التي تُشاع انها ليست الحادثة الحقيقة , لكن الفيلم اقتبس من كتاب ومن مصادر اعلامية وامنية لن اخوض في ذلك كثيراً لكي لايتم الحرق على القارئ , لكن بعد المشاهده انصح بالقارئه عن تلك الجماعة ! . في الختام / فيلم بادر ماينهوف احد اهم الافلام الالمانية في السنوات القليلة الماضية لـ معالجته قصة ذات ابعاد متشعبه ونجاحه بـ تقديهما بشكل مميز , كذلك جعل المشاهد يعيش تلك الحقبه من 60s الى 90s مع ديكور رائع وموسيقى تصويرية مميزة , مخرج العمل وفق كثيراً بهذا العمل كونه الفيلم الاول له كـ تجربة سينمائية بعد التجارب التلفزيونية , يستحق المشاهدة بتلك تاكيد .

No comments:
Post a Comment